جوزف فرح
من المتوقع ان ترفع وزيرة المال ريا الحسن مشروع قانون موازنة العام 2010 الى مجلس الوزراء لدراسته واقراره وتحويله الى مجلس النواب.
واذا كان مشروع القانون ما زال غامضاً من حيث التفاصيل الا ان المؤكد ان وزيرة المال لحظت زيادة الانفاق بحوالى ملياري دولار اميركي وزيادة في الضرائب وخصوصاً زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 في المئة الى 12 في المئة ومن ثم زيادتها الى 15 في المئة، اضافة الى زيادة الضريبة على ارباح الفوائد من 5 الى 7 في المئة وضريبة على ارباح الشركات وغيرها.
ويبدو ان هذا المشروع يواجه تصلباً وتشدداً من بعض الوزراء الذين يطالبون بالاتجاه الى وسائل اخرى تخفف الهدر الحاصل في بعض الوزارات وتحسن اداء بعض الوزارات الاخرى، والغاء بعض الضرائب التي تؤثر في حياة المواطن ولا تستفيد منها الخزينة، حتى ان وزير السياحة فادي عبود دعا الى معالجة الرشاوى الحاصلة في بعض الوزارات من خلال بعض القوانين التي تشجع على هذه الرشاوى والتي قدرها بمليار دولار سنويا، كما ان وزير الاتصالات شربل نحاس وعد بخفض العبء الضريبي في فاتورة الخليوي مما سيؤدي الى تراجع الايرادات في وزارة الاتصالات.
حتى ان الاتحاد العمالي العام رفض اي زيادة على الضريبة على القيمة المضافة، التي يحمل وزرها العمال وذوو الدخل المحدود الذين يشكلون الشريحة الشعبية الاوسع، خصوصا ان المتداول رفعها من 10 الى 15 في المئة مما سيؤدي، حسب رأيه، الى نتائج كارثية وفقاً لدراسات اعدتها كلية الاقتصاد في الجامعة الاميركية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية في اطار مشروع بناء القدرات للحد من الفقر حيث بينت هذه الدراسات ان زيادة الضريبة الى 15% سيؤدي الى مزيد من الانخفاض في الانفاق الاستهلاكي لكل الاسر بما يفوق الـ16 في المئة، كذلك فان نسبة اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر سيبلغ 16% اي ان اكثر من مليون ونصف مليون لبناني لن يتمكنوا من تأمين غذائهم.
بالاضافة الى ذلك، فان الانفاق المستجد في الموازنة متأت بأغلبه من بعض الوزراء في الاقلية التي طالبت بزيادة الانفاق في ميزانية وزاراتها ومنها وزارة الطاقة التي تطالب بزيادة اكثر من 500 مليون دولار لزيادة الانتاج.
امام هذه المصاعب التي تواجه مشروع قانون الموازنة للعام 2010، وامام الصورة التي بدت مهزوزة للرئيس سعد الحريري الذي ركّز في بيانه الوزاري على اولوية الحكومة لمعالجة شؤون وشجون المواطنين، ولكي لا تعطى الصورة على انه الراغب في الضرائب والرسوم فقد آثر القول ان هناك من يذهب الى المزايدات، وهذه الحكومة اذا لم تتمكن من انجاز الاولويات التي ادرجت في بيانها الوزاري في ما خص مصالح الناس فستكون آخر حكومة وحدة وطنية.
وقد اعتبر مصدر حكومي ان هدف مطلقي الحملة على الموازنة زيادة المديونية ونسف كل مقومات صمود الاقتصاد اللبناني في وجه الازمة المالية العالمية.
وكان الرئيس الحريري مع فريقه المالي والاقتصادي قد عقد اجتماعات عدة مع الكتل النيابية، حيث تم درس كل الفرضيات الممكنة لتمويل الحاجات الاساسية للمواطنين ومعالجة زيادة الانفاق التي طرحها عدد من الوزراء واضيفت الى مشروع قانون الموازنة، وكانت احدى هذه الفرضيات زيادة الضريبة على القيمة المضافة مع تخفيضات متناسبة على ضرائب اخرى تطال العدد الكبير من المواطنين.
لكن الرئيس الحريري يرفض ان يتم تحميله مسؤولية هذه الزيادة، او مسؤولية زيادة المديونية، وطالما اننا حكومة وحدة وطنية فيجب ان يتحمل الجميع هذه المسؤولية، والا سيعمد الى تطبيق قاعدة الاثني عشرية على الموازنة الحالية كما قال نائب تيار المستقبل الدكتور غازي يوسف في احدى مقابلاته التلفزيونية وهذا سيؤدي الى الغاء زيادة النفقات والابقاء على الموازنة السابقة.
ازاء هذه التطورات المتصاعدة، أقلّه من الرئيس سعد الحريري بالنسبة لمشروع الموازنة، من المتوقع ان يتم الاتفاق على موعد جلسة استثنائية لدراسة مشروع الموازنة التي ستكون حامية، اذا لم يتم تداركها باتصالات بعيدة عن الاضواء، خصوصا انه لم يتم الاتفاق بعد على كيفية تأمين الموارد الجديدة للانفاق الكبير.
قد تكون خطوة الرئيس الحريري «استباقية» لاستيعاب اي ردة فعل غير مؤاتية لمصلحة المشروع الذي ستقدمه الوزيرة الحسن، مع العلم ان الرئيس الحريري يهمه في هذه المرحلة اقرار هذا المشروع ويرفض بالتالي ادارة «الازمة المالية» المستمرة منذ اربع سنوات حيث لم تتمكن وزارة المال من تمرير مشاريع الموازنات في مجلس النواب واعتمدت بالتالي قاعدة الاثني عشرية لانه يريد تأمين مصالح الناس واعتماد الاولويات لهم كما جاء في بيانه الوزاري، وثانياً لضرورة اعادة تسيير عجلة الدولة من خلال المشاريع الاستثمارية الواردة في الموازنة، وثالثا لانها حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الاطراف وقادرة على البت بهذه الموازنة.
مهما يكن من امر، فان المواجهة الصعبة ستكون عبر مشروع قانون موازنة 2010، لان عصب الدولة هو المال وبالتالي لا يمكن لاي دولة ان تعبر الى التطور والحداثة دون اقرار موازنة تعتمد على نفقات وايرادات وضرائب وهذا سيكون ماثلاً امام طاولة مجلس الوزراء.
لا بد من التذكير بان موازنة العام 2009 تضمنت نفقات بـ 15552 مليار ليرة والواردات العادية بـ11139 مليار ليرة وكان العجز بـ4413 مليار ليرة، وان الفوائد التي ستدفع خلال العام الحالي قدرت بـ6430 مليار ليرة وكانت خدمة الدين العام تشكل نسبة 39% من نفقات الموازنة العامة للعام 2009.